محمد حسين الذهبي
452
التفسير والمفسرون
كان الرد فرضا بلا خلاف ، فقد استدل علماؤنا على أن هذه الآية دليل على وجوب الثواب في الهبة للعين ، وكما يلزمه أن يرد مثل التحية يلزمه أن يرد مثل الهبة : وقال الشافعي : ليس في هبة الأجنبي ثواب . . . وهذا فاسد ، لأن المرء ما أعطى إلا ليعطى ، وهذا هو الأصل فيها ، وإنا لا نعمل عملا لمولانا إلا ليعطينا ، فكيف بعضنا لبعض . . ) « 1 » اه . حملته على مخالفى مذهبه : وإن أردت أن تقف على مبلغ قسوته على أئمة المذاهب الأخرى وأتباعهم ، فانظر إليه عندما تعرض لقوله تعالى في الآية ( 229 ) من سورة البقرة « الطَّلاقُ مَرَّتانِ فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ ، وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً . . . الآية ، حيث يقول : ( المسألة الرابعة عشرة ) هذا يدل على أن الخلع طلاق ، خلافا لقول الشافعي في القديم إنه فسخ ، وفائدة الخلاف أنه إن كان فسخا لم يعد طلقة . قال الشافعي : لأن اللّه تعالى ذكر الطلاق مرتين وذكر الخلع بعده ، وذكر الثالث بقوله تعالى « فَإِنْ طَلَّقَها فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ » . . . وهذا غير صحيح ، لأنه لو كان كل مذكور في معرض هذه الآيات لا يعد طلاقا لوقوع الزيادة على الثلاث لما كان قوله تعالى « أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ » طلاقا ، لأنه يزيد به على الثلاث ، ولا يفهم هذا إلا غبي أو مغتاب ، . الخ ) « 2 » . وانظر إليه عندما تعرض لقوله تعالى في الآية ( 43 ) من سورة النساء « . . وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى أَوْ عَلى سَفَرٍ أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ فَلَمْ تَجِدُوا ماءً . . . الآية » حيث يقول : « المسألة الثامنة والعشرون » قوله تعالى : « ماء » قال أبو حنيفة : هذا نفى في نكرة وهو يعم لغة ، فيكون مفيدا جواز الوضوء بالماء المتغير . وغير المتغير لانطلاق اسم الماء عليه . . قلنا : استنوق الجمل إلى أن يستدل أصحاب أبي حنيفة باللغات ، ويقولون على ألسنة العرب وهم ينبذونها
--> ( 1 ) ج 1 ص 194 - 195 . ( 2 ) ج 1 ص 82 .